يوسف بن تغري بردي الأتابكي
148
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وجدتموها فالظفر لكم وهي حربتي فصوموا ثلاثة أيام وصلوا وتصدقوا ثم قام وهم معه إلى المكان ففتشوه فظهرت الحربة فصاحوا وصاموا وتصدقوا وخرجوا إلى المسلمين وقاتلوهم حتى دفعوهم عن البلد فثبت جماعة من المسلمين فقتلوا عن آخرهم رحمهم الله تعالى والعجب أن الفرنج لما خرجوا إلى المسلمين كانوا في غاية الضعف من الجوع وعدم القوت حتى إنهم أكلوا الميتة وكانت عساكر الإسلام في غاية القوة والكثرة فكسروا المسلمين وفرقوا جموعهم وانكسر أصحاب الجرد السوابق ووقع السيف في المجاهدين والمطوعين فكتب دقماق ورضوان والأمراء إلى الخليفة أعني المستظهر العباسي يستنصرونه فأخرج الخليفة أبا نصر ابن الموصلايا إلى السلطان بركياروق ابن السلطان ملكشاه السلجوقي يستنجده كل ذلك وعساكر مصر لم تهيأ للخروج وأما أخذ بيت المقدس فكان في يوم الجمعة ثالث عشرين شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة وهو أن الفرنج ساروا من أنطاكية ومقدم الفرنج كندهري في ألف ألف منهم خمسمائة ألف مقاتل فارس والباقون رجالة وفعلة وأرباب آلات من مجانيق وغيرها وجعلوا طريقهم على الساحل وكان بالقدس افتخار الدولة من قبل المستعلي خليفة مصر صاحب الترجمة فأقاموا يقاتلون أربعين يوما وعملوا برجين مطلين على السور أحدهما بباب صهيون والآخر بباب العمود وباب الأسباط وهو برج الزاوية ومنه فتحها السلطان صلاح الدين بن أيوب على ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى فأحرق المسلمون البرج الذي كان بباب صهيون وقتلوا من فيه وأما الآخر فزحفوا به حتى ألصقوه بالسور وحكموا به على البلد وكشفوا من كان عليه من المسلمين ثم رموا بالمجانيق والسهام رمية رجل واحد